الشيخ السبحاني
333
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
ويدل على ثبوت النفقة والكسوة من الكتاب قوله سبحانه : ( لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) ( « 1 » ) وقوله تعالى : ( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ) ( « 2 » ) - وجه الدلالة - هو أن الآية كناية كأنّها تقول : « تعاملوا معهنّ نظير المعاملة قبل الطلاق ، من جميع الجهات » لا خصوص السكنى فتعم النفقة والكسوة . كما يدلّ على لزوم الكلّ ما دلّ على انّ المطلّقة الرجعية زوجة حقيقة كما مرّ وأمّا الروايات فيكفي في ذلك صحيح سعد بن أبي خلف قال : سألت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) عن شيء من الطلاق فقال : إذا طلّق الرجل امرأته طلاقاً لا يملك فيه الرجعة فقد بانت منه ساعة طلّقها وملكت نفسها ولا سبيل له عليها وتعتدّ حيث شاءت ولا نفقة لها ، قال : قلت : أليس اللّه عزّ وجلّ يقول : ( لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ ) قال : فقال : إنّما عنى بذلك التي تطلق تطليقة بعد تطليقة فتلك التي لا تُخرج ولا تَخرج حتى تطلّق الثالثة فإذا طلّقت الثالثة فقد بانت منه ولا نفقة لها ، والمرأة التي يطلّقها الرجل تطليقة ثمّ يدعها حتى يخلو أجلها فهذه أيضاً تقعد في منزل زوجها ولها النفقة والسكنى حتى تنقضي عدّتها . ( « 3 » ) والنفقة فيها تعمّ الكسوة وبما انّ المسألة اتفاقية بين الفقهاء نكتفي بذلك . نعم يشترط أن لا تكون ناشزة فلو طلّقها وهي ناشزة لم تستحق وكذا لو نشزت في العدّة بالخروج عن مسكنها بغير اذنه فتسقط نفقتها وسكناها ولو عادت إلى الطاعة عاد الاستحقاق لما عرفت من انّها زوجة .
--> ( 1 ) . الطلاق : 1 . ( 2 ) . الطلاق : 6 . ( 3 ) . الوسائل ج 15 : الباب 20 من أبواب العدد ، الحديث 1 .